إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية المعنية بحماية المدنيين وحقوق الإنسان، وإلى جميع الحكومات القادرة على التحرك لوقف الانتهاكات في سوريا.
الموضوع: المطالبة بتحرك دولي عاجل لحماية المدنيين والأقليات الدينية والمجتمعية في سوريا من القتل والخطف والتهجير القسري والتصفيات الميدانية.
نطلق هذا النداء الإنساني العاجل إلى المجتمع الدولي، في ظل المخاوف المتزايدة من تعرض المدنيين في سوريا لأعمال قتل وخطف وتهجير وانتهاكات جسيمة، تستهدف أبناء الطائفة العلوية والمسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية والمجتمعية، وتثير مخاوف عميقة بشأن سلامة السكان وحقهم في الحياة والأمن والعيش بكرامة في وطنهم.
إن التقارير والشهادات المتداولة عن المجازر والانتهاكات والاعتداءات التي يُتهم عناصر من التشكيلات المسلحة التابعة للسلطات السورية الحالية بارتكابها، إلى جانب مخاوف السكان من الاعتقالات التعسفية والتصفيات الميدانية والاختفاء القسري، تستدعي تحقيقات دولية مستقلة وشفافة، وتدخلاً عاجلاً لمنع وقوع مزيد من الضحايا. كما أن أي مسؤول تثبت مسؤوليته عن هذه الجرائم يجب أن يخضع للمساءلة وفق القانون الدولي.
أولاً: حماية الأرواح واجب دولي لا يحتمل التأجيل
إن حياة المدنيين ليست ورقة سياسية، ولا يجوز أن تتحول الهوية الدينية أو الطائفية إلى سبب للقتل أو الانتقام أو التهجير. ومن حق العلويين والمسيحيين والدروز والإسماعيليين وسائر الأقليات، كما من حق السنة وسائر السوريين، أن يعيشوا بأمان، بعيداً عن الخوف والتمييز والعنف.
إننا نحذر من أن استمرار الانتهاكات، في حال عدم التصدي لها بصورة جدية، قد يؤدي إلى موجات جديدة من النزوح القسري، وتفكك المجتمعات المحلية، وازدياد المخاطر على العائلات والأطفال وكبار السن، فضلاً عن تهديد النسيج الاجتماعي السوري ومستقبل التعايش بين مكوناته.
ولا يجوز أن يُترك المدنيون لمصيرهم، أو أن يصبح انتماؤهم المجتمعي سبباً لاستهدافهم أو حرمانهم من الحماية والعدالة.
ثانياً: مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة
نطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المؤثرة والمنظمات الدولية باتخاذ الخطوات التالية:
- توفير حماية دولية فعالة للمدنيين المعرضين للخطر: دراسة جميع التدابير القانونية والعملية المتاحة لحماية التجمعات السكانية المهددة، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، وبما يتفق مع القانون الدولي.
- إرسال بعثات مستقلة لتقصي الحقائق: توثيق وقائع القتل والخطف والاختفاء القسري والتهجير والانتهاكات القائمة على الهوية، والتحقيق في جميع الادعاءات بصورة مهنية ومحايدة.
- وقف القتل والتصفيات الميدانية فوراً: الضغط على السلطات السورية الحالية وجميع التشكيلات المسلحة لمنع استهداف المدنيين، وإنهاء الاعتقالات التعسفية والانتقام الجماعي، وضمان احترام الحق في الحياة والمحاكمة العادلة.
- محاسبة المسؤولين عن الجرائم: دعم جمع الأدلة وحفظها، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الجسيمة من العقاب، بصرف النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
- ضمان عودة النازحين بصورة آمنة وطوعية: رفض التهجير القسري والتغيير الديموغرافي، وحماية ممتلكات السكان، وضمان حق النازحين في العودة إلى مناطقهم عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
- تأمين المساعدات الإنسانية والطبية: ضمان وصول الغذاء والدواء والإيواء والرعاية الطبية إلى المناطق المتضررة، دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو الانتماء السياسي.
- إنشاء آليات آمنة للإبلاغ عن الانتهاكات: تمكين الضحايا والشهود من تقديم المعلومات إلى الجهات الدولية المختصة دون تعريضهم للانتقام، مع حماية هوياتهم وبياناتهم.
- ضمان المساواة في الحماية: التأكيد أن مسؤولية حماية المدنيين تشمل جميع السوريين، وأن أي استجابة دولية يجب أن تستند إلى حجم الخطر والاحتياجات الإنسانية، لا إلى الانتماءات الطائفية أو الحسابات السياسية.
ثالثاً: لا يجوز ترك الأقليات رهينة الخوف والتهديد
إن السوريين الذين يخشون القتل أو الخطف أو الانتقام بسبب هويتهم أو انتمائهم المجتمعي يحتاجون إلى ضمانات حقيقية، لا إلى بيانات تعزية أو وعود مؤجلة.
ونؤكد أن مطالبتنا بالحماية لا تستهدف طائفة سورية بعينها، ولا تدعو إلى الانتقام أو التحريض ضد أي جماعة. إنما تهدف إلى حماية المدنيين ومنع الجرائم، وضمان ألا يُستهدف أي إنسان بسبب دينه أو طائفته أو موقفه السياسي أو منطقته.
إن حماية العلويين والمسيحيين وسائر الأقليات لا تتعارض مع حماية السنة أو أي مكون آخر؛ بل إن حماية الجميع هي الأساس الوحيد لبناء سوريا آمنة وعادلة، تقوم على المواطنة وسيادة القانون والمساواة أمام العدالة.
رابعاً: مسؤولية المجتمع الدولي أمام خطر تكرار المآسي
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالتحرك وفق صلاحياته القانونية والإنسانية، وعدم انتظار اتساع دائرة الضحايا حتى تصبح الاستجابة أكثر صعوبة.
ونطالب الدول القادرة على التأثير باستخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية والإنسانية المتاحة للضغط من أجل وقف الانتهاكات، وتأمين وصول المراقبين المستقلين، وضمان حماية الشهود، ودعم المساءلة عن الجرائم الجسيمة.
كما ندعو المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والهيئات الإنسانية إلى متابعة الأوضاع الميدانية، والتحقق من المعلومات، ونقل أصوات المدنيين المتضررين، ومنع طمس الأدلة أو تجاهل معاناة المجتمعات المهددة.
إن أي ادعاء بوقوع مجازر أو جرائم منظمة يجب أن يخضع للتحقيق المستقل، وألا يُستخدم لتبرير الكراهية أو العقاب الجماعي بحق الأبرياء.
خامساً: مطالبنا الإنسانية العاجلة
نوجّه نداءنا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المعنية، مطالبين بما يلي:
- التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الضحايا المدنيين.
- اتخاذ تدابير حماية دولية مناسبة وقابلة للتنفيذ، وفق القانون الدولي.
- إجراء تحقيقات مستقلة في جرائم القتل والخطف والتهجير والتصفيات الميدانية المبلغ عنها.
- ضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات والجرائم.
- تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين.
- توفير ضمانات لعودة النازحين طوعاً وبأمان وكرامة.
- رفض التمييز الطائفي والتحريض والعقاب الجماعي، وضمان المساواة في الحماية لجميع السوريين.
نداء أخير إلى ضمير العالم
إلى الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن، وإلى كل دولة تؤمن بحق الإنسان في الحياة والحرية والأمان:
لا تتركوا المدنيين في سوريا وحدهم أمام الخوف من القتل والخطف والتهجير. لا تجعلوا حماية الإنسان رهينة هويته الدينية أو الطائفية. تحركوا قبل أن تتحول المخاوف إلى مآسٍ جديدة، وقبل أن تفقد عائلات أخرى أبناءها ومنازلها وأمانها.
إننا نطالب بحماية دولية حقيقية وفعالة للمدنيين المعرضين للخطر، وبآليات مستقلة لمراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها، وبمساءلة عادلة لكل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، أياً كان موقعه أو انتماؤه.
إن سوريا لا يمكن أن تستعيد استقرارها عبر الخوف أو الانتقام أو التهجير، بل عبر حماية جميع أبنائها، وصون حقوقهم، وإرساء العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.
أنقذوا المدنيين في سوريا. احموا الأقليات وسائر المجتمعات المهددة. أوقفوا الانتهاكات. اجعلوا حماية الحياة والكرامة الإنسانية أولوية لا تقبل التأجيل.
فالوقت المتاح للتحرك قد يصنع الفارق بين إنقاذ الأرواح وفقدانها.




